رسالة .. إلى صديق في الصين بقلم – الكاتب محمد القصاص
لونك المفضل
الألوان
chatالمواضيع الأخيرة
 الثلاثاء 2 يونيو 2020 - 6:47
 السبت 30 مايو 2020 - 6:49
 السبت 30 مايو 2020 - 6:39
 السبت 23 مايو 2020 - 6:18
 الجمعة 22 مايو 2020 - 22:16
 الأحد 17 مايو 2020 - 22:21
 الأحد 17 مايو 2020 - 22:21
 الأحد 17 مايو 2020 - 22:14
 الخميس 14 مايو 2020 - 20:32
bubble_chartالمتواجدون الآن ؟
ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر

لا أحد

مُعاينة اللائحة بأكملها

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 630 بتاريخ السبت 16 أبريل 2011 - 2:17
new_releasesأفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

منتدى شملت والنيه اربد

اِسأل عن الكورونا عبر الرقم المجاني 111 الاردن

online شملت والنيه اربد

صالح ثلجي

تفاصيل ومعلومات

منتدى شملت والنيه اربد



كلمات دليلية:

رسالة .. إلى صديق في الصين بقلم – الكاتب محمد القصاص Emptyرسالة .. إلى صديق في الصين بقلم – الكاتب محمد القصاص

avatar
شملت والنيه اربد
المدير العام

المدير العام
 نُشر في في السبت 6 أكتوبر 2012 - 2:51

رسالة .. إلى صديق في الصين
بقلم – الكاتب محمد القصاص

كتبت إلى صديقي ذات مرة وليس ببعيد ، وصديقي رجل أعمال كبير كوّن نفسه بجهوده الذاتية وبعرق جبينه ، وأخيرا استقر في الصين ليباشر من هناك أجمل هواياته في إدارة مشاريعه وأعماله ، طلبت منه يوما إن كان بإمكانه استقبال أحد أقاربه ليعمل لديه أسوة بباقي نفر من المحسوبين عليه ، كان قد استقدمهم للعمل معه ، وبعد إلحاح قبل عرضي على استحياء ، ولم يبح لي بسرٍّ ، فكان يحتفظ بهذا السرّ لنفسه خوفا على مشاعر الآخرين .. وعندما وردني جوابه، هرولت مسرعا نحو صديقي لأنقل له البشرى وهي موافقة صديقنا رجل الأعمال على استضافته أيضا كغيره من الضيوف .
وهنا كانت المفاجأة .. قال لي الصديق مستغربا .. هل أنت متأكد بأن أصبح لي متسعٌ في دار رعاية المسنين التي أنشأها صديقك هذا في الصين ؟ .. استغربت الإجابة ولم أفهم قصده .. وبعد إلحاح مني فاجأني بإجابته هو الآخر بما لم أكن أعرفه .. قال لي : إن أولئك الذين يستضيفهم هم عبارة عن أشلاء لا يمكنهم العمل ولا حتى خدمة أنفسهم ، ولذلك فهم كمن يجلس في دار رعاية المسنين أو ملجأ العجزة سمِّها كما تشاء . . أما بالنسبة لي فإنني أرفض رفضا قاطعا الانضمام إلى هؤلاء المقعدين ، أو أنتظر من هذا الإنسان الخير أن يتصدق علي وعلى عيالي ، وأنا لا أقوى على تقديم أي شيء بالمقابل .. لكنني لو كنت قادرا على العمل فسأذهب إلى هناك وأنا أرفع هامتي إلى السماء ، ولكنت اعتمد على نفسي في إعالة نفسي ومن أعيل ..لكني لن أقبل بتاتا حياة أعيشها لأكون من خلالها عبئا على غيري وإن كان خيِّرا .. حتى وإن كان إنسانا يتمتع بأقصى حدود الإنسانية .
جُلْتُ بفكري طويلا .. وفكرت مليا ، ورجعت إلى الوراء ليس ببعيد .. لأتذكر بالفعل أنني حينما كنت أجلس مع أولئك الأشخاص قبل سفرهم إلى هناك ، كانوا لا يتورعون أبدا عن ذكر سيئات هذا الشخص المحسن بأقبح الصفات ، بل لم يتركوا خِصلةً سيئةً إلا وألصقوها به ، تكلموا عنه كثيرا بما جعلني أكرهه دون أن أتأكد من الحقيقة ، ودون أن أطلب منهم تبرير وشايتهم تلك . . بل وفي آخر مرة رأيت بها أحدهم ، تكلم بكلام لا يمكن لإنسان لديه أخلاق أو مروؤة أو قليلا من الدين أن يتكلم به ، وكان بكل صدق يلوم ذلك الرجل المحسن ويجرمه على تبنيه لشبان من بني جلدته ومن أقاربه أيضا ، كان قد جاء بهم من أجل مساعدتهم ، وأعطى لهم الفرصة للعمل لديه بتلك المشاريع من أجل أن يزاولوا حياة عيش كريمة ، وخاصة أن منهم شبانا يدرسون ويصرفون على أنفسهم . . وكأن تلك الرواتب المدفوعة لقاء وظائفهم وعملهم ، قد تؤثر على مستوى دخله الذي لا ينقطع ولا ينحسر ، أو ربما اعتقدوا أن ذلك ربما أثر على زخم العطاء والصدقات التي ينالها مثل هؤلاء العجزة ، وقد ألمح لي ذلك النزيل ، بأنه حينما يعود إلى هناك فسوف يتسبب في قطع أرزاقهم وطردهم من العمل . يا لغرابة الموقف ..!! وسوء التفكير!! .. نعم أنا أعجب من أناس متطفلين يعيشون على الصدقات ، وفي الوقت نفسه يحاولون قطع أرزاق غيرهم ، وهم في مكان شبيه إلى حد كبير بدار رعاية المسنين ، كيف أباحوا لأنفسهم بأن يتكلموا بالأمس وهم يعددون مساويء ذلك الرجل المحسن ، بصور شتى تنفِّر كل ذي عقل سليم من هذا المحسن ، واليوم أراهم يتباكون على وضعه المادي وهو يساعد أناسا قد ولجوا الحياة للتو ، يقفون على عتبة المستقبل بإشراقة أمل ، وهم يعملون ليل نهار من أجل أن يقدموا للعمل كل ما يستطيعون بجهودهم الحثيثة دونما تراخ ولا تقهقر أو تقاعس .
إن من الغريب جدا والمسيء في نفس الوقت حتى للعقل والعاطفة ، أن ترى إنسانا يدعي الدين والخلق ، يركع ويسجد ليل نهار لله الواحد القهار ، وفي ذات الوقت .. لا يستطيع ضبط شعب لسانه عن الإساءة للغير دون وجه حق ، نعم عرفت عنه الكثير .. الكثير وكنت أقول على مر السنوات التي مضت .. ليته يرتدع أو يتوقف عن الإساءة للناس ، وليته يقول كلمة خير واحدة ، إنه يكره الغير بدون سبب كراهية لا يمكن تصورها ، ويغار من الغير بدون سبب .. فهو في حققية الأمر شخص ماكر إلى الحد الذي لا يمكن قبوله ، وهو يحاول كما يقول المثل .. أن يدخل ما بين البصلة وقشورها ، على أنه لم يترك بصلة واحدة قد يقع عليها بصره دون أن يؤذيها .. لقد كان سببا في إفساد العلاقات الأسروية والعائلية .. بين كثير من الناس ، وما يزال يقوم بجهد كبير لإفساد العلاقات الزوجية بين أسر أخرى ، وما زال يحاول أن يقودهم بضلالته إلى الضياع .
دعوني أتكلم بكل صراحة : فعندما علمت بكل هذه التفصيلات عن ذلك النزيل ، عرفت حقيقة سبب كراهية صديقي هذا بالذهاب إلى الصين ، وعرفت سبب خوفه من الانضمام إلى دار رعاية المسنين التي تحوي غيره من الخنازير البشرية التي لا ترحم .. وعرفت أيضا افتراء هذا النزيل وكذبه وسبب تذمره وتشمته بأصحاب المصائب .. وكررهه لأصحاب الخير .
اعتذرت لرجل الأعمال المحسن الخيّر مرة أخرى ، وأخبرته بعدم رغبة هذا الشخص الخلوق صاحب الكبرياء والعظمة ورفضه بالذهاب إلى الصين ، لينضم إلى غيره الجاثمين في حظيرة الخنازير ، وأنه خير له ألف مرة أن يموت جوعا على أن يكون بنفس فريق العجزة .. لكني لم أذكر للرجل الخيّر ذاك أي شيء عن مساويء القطيع في الأيام الخالية قبل أن يكونوا في عداد دار الرعاية ... ولم أفكر بذكر ذلك له في المستقبل ..
فتصوروا معي أيها السادة كيف هي طبيعة بعض البشر ، المخادعين النفعيين ، الذين لا يمكن لهم أن يحبوا الخير لغيرهم أبدا ، وأنه مهما كانت أخلاقياتهم ومزاياهم فلا يمكنهم أن يتعاطفوا مع البشر ، إلا بناء على منفعة خاصة ، أو فائدة شخصية .. وقبل أن أبرح آخر حرف بمقالي هذا .. أقسم على صحة ما جاء بهذا المقال وأنا مسئول عنه أمام الله ...

اعلانات نصية